ابن هشام الأنصاري

346

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ما ذكرناه من أنها للاعلام ؛ إذ لا يصح أن تقول لقائل ذلك : صدقت ؛ لأنه إنشاء لا خبر . [ الفرق بين نعم وبلى ولا ] واعلم أنه إذا قيل « قام زيد » فتصديقه نعم ، وتكذيبه لا ، ويمتنع دخول بلى لعدم النفي . وإذا قيل « ما قام زيد » فتصديقه نعم ، وتكذيبه بلى ، ومنه ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي ) ويمتنع دخول لا ؛ لأنها لنفى الإثبات لا لنفى النفي . وإذا قيل « أقام زيد » فهو مثل قام زيد ، أعنى أنك تقول إن أثبتّ القيام : نعم ، وإن نفيته : لا ، ويمتنع دخول بلى ، وإذا قيل « ألم يقم زيد » فهو مثل لم يقم زيد ، فتقول إذا أثبتّ القيام : بلى ، ويمنع دخول لا ، وإن نفيته قلت : نعم ، قال اللّه تعالى ( أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى ) ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) ( أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى ) وعن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما أنه لو قيل نعم في جواب ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) لكان كفرا . والحاصل أن « بلى » لا تأتى إلا بعد نفى ، وأن « لا » لا تأتى إلا بعد إيجاب ، وأن « نعم » تأتى بعدهما ، وإنما جاز ( بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي ) مع أنه لم يتقدم أداة نفى لأن ( لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي ) يدلّ على نفى هدايته ، ومعنى الجواب حينئذ بلى قد هديتك بمجىء الآيات ، أي قد أرشدتك لذلك « 1 » ، مثل ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ) . وقال سيبويه ، في باب النعت ، في مناظرة جرت بينه وبين بعض النحويين : فيقال له : ألست تقول كذا وكذا ، فإنه لا يجد بدا من أن يقول : نعم ، فيقال له : أفلست تفعل كذا ؟ فإنه قائل : نعم ، فزعم ابن الطراوة أن ذلك لحن . وقال جماعة من المتقدمين والمتأخرين منهم الشلوبين : إذا كان قبل النفي استفهام فإن كان على حقيقته فجوابه كجواب النفي المجرد ، وإن كان مرادا به التقرير فالأكثر أن يحاب بما يجاب به النفي رعيا للفظه ، ويجوز عند أمن اللبس أن يجاب بما يجاب به الإيجاب

--> ( 1 ) في نسخة « قد أرشدتك بذلك » وكلاهما صحيح ، ولكل وجه .